سليمان بن موسى الكلاعي

216

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

والوليد بن المغيرة ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، وكانوا ذوى أسنان في قومهم ، فقالوا : يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد فنشترك نحن وأنت في الأمر ، فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه ، وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه ! . فأنزل الله فيهم : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ، السورة كلها ، أي إن كنتم لا تعبدون الله إلا أن أعبد ما تعبدون فلا حاجة لي بذلك منكم ، لكم دينكم ولى دين . وأبو جهل بن هشام ، لما ذكر الله شجرة الزقوم تخويفا بها لهم ، قال يا معشر قريش : هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد ؟ قالوا : لا . قال : عجوة يثرب بالزبد ! والله لئن استمكنا منها لتنزقمنها تزقما « 1 » ! . فأنزل الله فيه : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [ الدخان : 43 ] ، ووقف الوليد بن المغيرة مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ورسول الله يكلمه وقد طمع في إسلامه ، فبينا هو في ذلك مر به ابن أم مكتوم الأعمى ، فكلم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وجعل يستقرئه القرآن ، فشق ذلك منه على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى أضجره ، وذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر الوليد وما طمع فيه من إسلامه ، فلما أكثر عليه انصرف عنه عابسا ، وتركه ، فأنزل الله فيه : عَبَسَ وتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى إلى قوله : فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ [ عبس : 1 ، 14 ] « 2 » . أي : إنما بعثتك بشيرا ونذيرا لم أخص بك أحدا دون أحد ، فلا تمنعه ممن ابتغاه ولا تتصد به لمن لا يريده . قال ابن إسحاق « 3 » : ولما بلغ أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الذين خرجوا إلى أرض الحبشة إسلام أهل مكة فأقبلوا لما بلغهم ذلك ، حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن ذلك كان باطلا ، فلم يدخل أحد منهم ، إلا بجوار أو مستخفيا . وذكر موسى بن عقبة أن رجوع هؤلاء الذين رجعوا كان قبل خروج جعفر وأصحابه إلى أرض الحبشة ، وأنهم الذين خرجوا أولا قبله ثم رجعوا حين أنزل الله سورة النجم .

--> ( 1 ) لتزقمنها تزقما : أي تبتلعها ابتلاعا . ( 2 ) انظر الحديث في : سنن الترمذي ( 5 / 331 ) ، تفسير الطبري ( 30 / 33 ) ، فتح القدير للشوكاني ( 5 / 544 ) ، المستدرك للحاكم ( 2 / 514 ) . ( 3 ) انظر : السيرة ( 1 / 300 - 302 ) .